محمد بن جرير الطبري

70

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بالله ، وتكذيب رسله كانوا هم أشد منهم قوة يقول : كانت تلك الأمم الذين كانوا من قبلهم أشد منهم بطشا ، وأبقى في الأرض آثارا ، فلم تنفعهم شدة قواهم ، وعظم أجسامهم ، إذ جاءهم أمر الله ، وأخذهم بما أجرموا من معاصيه ، واكتسبوا من الآثام ، ولكنه أباد جمعهم ، وصارت مساكنهم خاوية منهم بما ظلموا وما كان لهم من الله من واق يقول : وما كان لهم من عذاب الله إذ جاءهم ، من واق يقيهم ، فيدفعه عنهم ، كالذي : 23378 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما كان لهم من الله من واق يقيهم ، ولا ينفعهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب ) * يقول تعالى ذكره : هذا الذي فعلت بهؤلاء الأمم الذين من قبل مشركي قريش من إهلاكناهم بذنوبهم فعلنا بهم بأنهم كانت تأتيهم رسل الله إليهم بالبينات ، يعني بالآيات الدالات على حقيقة ما تدعوهم إليه من توحيد الله ، والانتهاء إلى طاعته فكفروا يقول : فأنكروا رسالتها ، وجحدوا توحيد الله ، وأبوا أن يطيعوا الله فأخذهم الله يقول : فأخذهم الله بعذابه فأهلكهم إنه قوي شديد العقاب يقول : إن الله ذو قوة لا يقهره شئ ، ولا يغلبه ، ولا يعجزه شئ أراده ، شديد عقابه من عاقب من خلقه وهذا وعيد من الله مشركي قريش ، المكذبين رسوله محمدا ( ص ) يقول لهم جل ثناؤه : فاحذروا أيها القوم أن تسلكوا سبيلهم في تكذيب محمد ( ص ) وجحود توحيد الله ، ومخالفة أمره ونهيه فيسلك بكم في تعجيل الهلاك لكم مسلكهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب ) * . يقول تعالى ذكره مسليا نبيه محمد ( ص ) ، عما كان يلقى من مشركي قومه من قريش ، بإعلامه ما لقي موسى ممن أرسل إليه من تكذيب ، ومخبره أنه معليه عليهم ، وجاعل دائرة السوء على من حاده وشاقة ، كسنته في موسى صلوات الله عليه ، إذا أعلاه ، وأهلك عدوه فرعون ولقد أرسلنا موسى بآياتنا : يعني بأدلته . وسلطان مبين ، كما :